هل صفات المبدع وراثية أم مكتسبة؟

قد تكون للوراثة دورها .. لكن الاكتساب أكبر مساحة في حياة المبدعين وكما تعرّفت على مواصفات (الإبداع) .. فإنّك بحاجة إلى أن تتعرّف على صفات (المبدعين)، لتتعرف بالتالي على ما تتحلّى به منها، وما ينبغي عليك السعي لاكتسابه من الخصائص المميزة الأخرى.
وعلى نحو الاختصار، نشير إلى:
1 ـ فهم المبدع للاطلاع والقراءة:
فكثير من المبدعين بل غالبيتهم العظمى هم (دودة كتب) .. يقرأون كلّ شيء .. وفي كلّ شيء، حتى الأمور التي هي خارج اختصاصهم.
يقول أحد الكُتّاب المبدعين (عباس محمود العقّاد): «أحبّ الكتب لأنّ حياة واحدة لا تكفي»!
كم من ادارة و اعضاء اقرا يطالعون؟ لا اقصد دودة كتب ابدا بل مجرد قرؤوا كتابا منذ 5 سنوات فصاعدا شريطة ان يكون الكتاب لمؤلف مختص بمجاله وانه حديث الاصدار لا كتاب لشيخ كتب قبل 300 عام
حسب هذا المعيار فان اقرا لن يمكن وصفها بالمبدعة , لنرى المعيار التالي
2 ـ القدرة على التفكير والتأمّل:
ذلك أن تأمّلات المبدعين ليست سبحات فكرية أو تحليقات في فضاءات وهميّة .. نعم، قد تكون تحليقات خارج الفضاء المعهود لكنها وهي تمد رأسها إلى الأعلى لا ترتفع بقدميها عن الأرض.
إن تفاحاً كثيراً كان يسقط قبل (نيوتن) مكتشف الجاذبية، وصابوناً كثيراً كان يزيح من الماء بقدر كثافته قبل (ارخميدس) صاحب نظرية الكثافة والإزاحة، ولكن تفاحة واحدة وتفكِّر واحد من قبل نيوتن هما اللذان أنجبا قانون (الجاذبية) .. وصابونة واحدة وعقل واحد استخدم أرخميدس هما اللذان صدرت عنهما صرخة (وجدتها .. وجدتها)! حين اكتشف قانون الإزاحة.
وكم تفاحة رميتها عليكم لتفتتحوا منتدى للمطالعة و كم تفاحة رميتها عليكم لتنفيذ مشروع التوجيه الدراسي لطلاب الثانويات وكم تفحة رميتها عليكم لتقبّل كتب هدية ارسلتها لكم ؟ وكم قملة رميتها عليكم لتشجبوا زعرنات الهالوطيين الذين يرتكبون الرذيلة باسمكم؟
3 ـ القدرة على التذكّر:
فذاكرة المبدع حيوية نشطة وحاضرة للاستدعاء كلّما أراد المبدع منها شيئاً، فهي (تعينه) ولا (تخونه).
كان الشاعر أبو العلاء المعرّي وهو أعمى يتمتع بحاسة سمع حادّة، حتى أنّه استلم ذات مرّة رسالة باللغة الفارسية وهو لا يعرف هذه اللغة الأجنبية من شخص كان يسأل عن جار له فحفظها وسلّمها بأمانة لجاره حين عودته!
طبعا لا يمكننا وصف اقرا الا ذات ذاكرة قصيرة اذا كانت تقرا القران و بعد ثواني تعادي المطالعة بعدم تقبلها لل